محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
285
الإنجاد في أبواب الجهاد
قال ابن المنذر ( 1 ) : وبه نقول ؛ لأنه متطوعٌ بالشراء ، وقال : وفيه قولٌ ثالث : أن الأسير إذا كان موسِراً ، دَفعَ ذلك إلى المشتري ، وإن كان مُعْسِراً ففي بيت مال المسلمين ، فإنْ لم يفعل ذلك السلطان ، كان ديناً عليه ؛ قاله الليث ( 2 ) . واختلف أهل العلم إذا لم يَقْبَلْ أهلُ الحرب في فِدْية الأسير إلاّ الخيل والسلاح ، أو الخمر والخنازير ، ونحو ذلك مما هو محظور ، فأجازه قوم ومنع ( 3 ) قوم ( 4 ) ، وكان ينبغي أن يقال : إنّ إجازة ذلك أو منعه راجعٌ إلى اختلاف الحال ، فإن كان ذلك مع قدرة المسلمين على استنقاذهم بالقتال ، فلا ينبغي الإجابةُ إليه ؛ لأنه محرَّم لم تَدعُ إليه ضرورة ، إنما يُفعلُ للرفاهية عن القتال ، وإن كان ليس للمسلمين بهم طاقة ، جاز ؛ لقوله - تعالى - : { وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ } [ الأنعام : 119 ] . * * * * *
--> = وانظر : « مختصر المزني » ( 275 ) ، « روضة الطالبين » ( 10 / 294 - 295 ) ، « المغني » لابن قدامة ( 8 / 444 ) ، « موسوعة فقه سفيان الثوري » ( 156 ) . تنبيه : هذه العبارة والتي قبلها ، أي من : « فقال مالك والأوزاعي . . . بغير أمره » وقعت مكررة في الأصل . ( 1 ) انظر : « الأوسط » ( 11 / 243 ) ، « الإقناع » له ( 2 / 492 ) ، وقال : وإذا تطوع المرء بشيء لم يجز أن يلزم الأسير ذلك بغير حُجَّة ، ولا نعلم حجة توجب للمشتري الرجوع على الأسير ، والله أعلم . ( 2 ) انظر : « الأوسط » لابن المنذر ( 11 / 242 ) . ( 3 ) كذا في الأصل والمنسوخ ، والأصوب أن يقال : « ومنعه قوم » . ( 4 ) « البيان والتحصيل » ( 3 / 81 ) ، و « النوادر والزيادات » ( 3 / 301 - 303 ) .